الميرزا جواد التبريزي
12
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
فيقال بمنع الإجماع في محل الخلاف ، سيّما مع كون المخالف جلّ المجمعين ، بل كلّهم إلا نادراً ، وحينئذٍ فالمرجع إلى قاعدة « سلطنة الناس على أموالهم » . لكن التحقيق خلافه ، وإن صدر هو عن بعض المحقّقين ، لأنّ المستفاد من النصوص والفتاوى : أنّ استيلاد الأمة يحدث لها حقّاً مانعاً عن نقلها ، إلّاإذا كان هناك حقّ أولى منه بالمراعاة . وربما توهّم معارضة هذه القاعدة وجوب أداء الدين ، فيبقى قاعدة « السلطنة » وأصالة بقاء جواز بيعها في ثمن رقبتها قبل الاستيلاد ، ولا يعارضها أصالة بقاء المنع حال الاستيلاد قبل العجز عن ثمنها ، لأنّ بيعها قبل العجز ليس بيعاً في الدين ، كما لا يخفى . ويندفع أصل المعارضة بأنّ أدلّة وجوب أداء الدين مقيّدة بالقدرة العقليّة والشرعيّة ، وقاعدة المنع تنفي القدرة الشرعيّة ، كما في المرهون والموقوف . فالأولى في الانتصار لمذهب المشهور أن يقال برجحان إطلاق رواية عمر بن يزيد على إطلاق رواية ابن مارد الظاهر في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها ، كما يشهد به قوله : « فتمكث عنده ما شاء اللَّه لم تلد منه شيئاً بعد ما ملكها ، ثمّ يبدو له في بيعها » ، مع أنّ ظاهر البداء في البيع ينافي الاضطرار إليه لأجل ثمنها . وبالجملة ، فبعد منع ظهور سياق الرواية فيما بعد الموت ، لا إشكال في رجحان دلالتها على دلالة رواية ابن مارد على المنع ، كما يظهر بالتأمّل ، مضافاً إلى اعتضادها بالشهرة المحقّقة . والمسألة محلّ إشكال . ثمّ على المشهور من الجواز ، فهل يعتبر فيه عدم ما يفي بالدين ولو من المستثنيات كما هو ظاهر إطلاق كثير ، أو مما عداها كما عن جماعة ؟ الأقوى هو الثاني ، بل لا يبعد أن يكون ذلك مراد من أطلق ، لأنّ الحكم بالجواز في هذه الصورة في النصّ والفتوى مسوق لبيان ارتفاع المانع عن بيعها من جهة الاستيلاد ، فتكون ملكاً طِلْقاً كسائر الأملاك التي يؤخذ المالك ببيعها من دون بيع المستثنيات .